ابن قتيبة الدينوري
96
عيون الأخبار
و « أجوع من كلبة حومل » ( 1 ) و « أبول من كلب » و « جلس فلان مزجر الكلب » و « الكلاب على البقر » ( 2 ) و « الكلب أحبّ أهله إليه الظاعن » و « هو كالكلب في الأذى لا يعتلف ولا يدع الدابّة تعتلف » . الذئب الذئب إذا سفد الذئبة فالتحم الفرجان وهجم عليهما هاجم قتلهما كيف شاء ، إلا أنهما لا يكادان يوجدان كذلك ، لأن الذئب إذا أراد السّفاد توخّى موضعا لا يطؤه أنيس خوفا على نفسه . وتقول الروم : إن الذئب إذا نهش شاة ثم أفلتت منه طاب لحمها وخفّ وسلمت من القردان . قالوا : والذئب إذا رأى إنسانا قبل أن يراه الإنسان أبحّ الذئب صوت ذلك الإنسان . وقالوا : في طبع الذئب محبّة الدّم ، ويبلغ به طبعه أنّه يرى الذئب مثله قد دمي فيثب عليه فيمزّقه ؛ قال الشاعر ( 3 ) : [ طويل ] وكنت كذئب السّوء لمّا رأى دما * بصاحبه يوما أحال ( 4 ) على الدّم قالوا : والفرس إذا وطئ أثر الذئب ثقلت قائمته التي وطئ بها . وفي كتاب عليّ رضي اللَّه عنه إلى ابن عبّاس : لمّا رأيت العدوّ على ابن عمّك قد
--> ( 1 ) حومل امرأة من العرب كان لها كلبة تربطها في الليل لتحرس بيتها وتطردها في النهار لتلتمس لها طعاما ، فلما طال عليها ذلك أكلت ذنبها من الجوع فصارت مثلا . المنجد مادة ( جاع ) . ( 2 ) مثل يضرب عند تحريش بعض القوم على بعض من غير مبالاة مجمع الأمثال للميداني . وقال ابن منظور في اللسان مادة ( زجر ) : زجر الكلب وزجر به : نهنهه . وهو مني مزجر الكلب : أي هو بتلك المنزلة . ( 3 ) هو الفرزدق كما في ديوانه ( ص 26 طبع باريس سنة 187 ) والعقد الفريد ( ج 6 ص 242 ) . ( 4 ) أحال على الدم : أقبل عليه .